مختار سالم
344
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
العلاجية ، حيث يحدد لنا بمنتهى الدقة الأنواع والفوائد والتأثيرات العلاجية للتدليك المعترف بها طبيا حاليا فيقول : « الدلك منه صلب فيشدد . ومنه لين فيرخى ومنه كثير فيهزل ومنه معتدل فيخصب ، وإذا راكب ذلك حدثت مزاوجات تسع ، وأيضا الدلك ما هو خشن أي - بخرق خشنه فيجذب الدم إلى الظاهر سريعا ، ومنه أملس اي بالكف وبخرقة لينة فيجمع الدم ويحبسه في العضو - الغرض من الدلك تكثيف الأبدان المتخلخلة وتصليب - شد - اللينة ، وخلخلة الكثيفة وتلين الصلبة » اما عن التحريكات العلاجية للعضو المصاب فيقول ؛ « فإذا اقبل العضو فيجب أن تروضه بعد ذلك وتقبضه وتبسطه - يقصد تحريك الفاصل في المدى الحركي الكامل لها - لتعود اليه تمام العافية » . بعد هذا الابداع الطبي لكل من الرازي وابن سينا هل يجد القارئ أفضل من هذه الأسس العلاجية في أساليب الطب الطبيعي حاليا . . ؟ الإجابة قطعا لا . . لأنه من المتفق عليه بين خبراء الطب الطبيعي اليوم انه ليس هناك أفضل من استعمال التدليك والعلاج المائي ، والتحريكات العلاجية السلبية والايجابية ، ووسائل التدفئة في علاج حالات الشلل - وبذلك يرجع الفضل الأولى لكل من الرازي وابن سينا في وضع الأسس العلمية لطرق العلاج الطبيعي ، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على مدى ما امتاز به أطباء المسلمين من أفق واسع وعظمة في التفكير العلمي السليم والابداع الطبي الرائع .